ابو القاسم الكوفي

165

الاستغاثة في بدع الثلاثة

اما وجه التأدية : ففي خبر سورة براءة وما قد أجمع عليه أهل الأثر من العامة والخاصة ما فيه كفاية لأولي الألباب وذوي الأفهام ، حيث حين بعثه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بسورة براءة إلى مكة ليقرأها عليهم ، فلما فصل من حضرته بعث خلفه بعلي ( عليه السلام ) فاسترجعها منه وتقدم بها إلى مكة ورده إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : هل نزل فيّ شيء استوجب به ردي من الوجه الذي انقذتني فيه ؟ فقال : إن اللّه أوحى إلي أنه لا يبلغ عني الا أنا أو رجل مني ، وإن عليا مني وأنا منه « 1 » فهذه المنزلة من الوزارة في التأدية ليست لأحد من الصحابة الا لعلي ( عليه السلام ) دون غيره فكان علي ( عليه السلام ) هو أحق بوزارة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ومعونته في التأدية دون جميع الناس ، وشاهد ذلك قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : منزلة علي مني كمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي « 2 » وقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى أنه جعل هارون وزيرا

--> ( 1 ) أقول : رواه أحمد في المسند : ج 1 ص 3 ، وص 151 ، وص 330 ، وج 2 ص 299 ، وج 3 ص 212 ، وص 283 ، وكذلك صحيح البخاري : ج 1 ص 31 ، والترمذي في جامعه عند تفسيره لسور القرآن ، والطبري في تفسيره : ج 1 ص 410 ، والسيوطي في الدر المنثور : ج 3 ص 209 ، وكنز العمال : ج 1 ص 147 ، والشوكاني في تفسيره : ج 2 ص 319 ، وتاريخ ابن كثير : ج 5 ص 38 ، ومناقب الخوارزمي : ص 99 ، والعيني في شرحه على صحيح البخاري : ج 8 ص 637 ، وتفسير المنار : ج 10 ص 175 ، وشرح المواهب المدنية : ج 3 ص 91 ، والأموال : ص 165 ، والكفاية للكنجي : ص 126 ، ومجمع الزوائد : ج 7 ص 29 ، والخصائص للنسائي : ص 2 . ( 2 ) أقول : وأخرجه الحافظ محب الدين الطبري في الذخائر : ص 63 ط بيروت عن سعد بن أبي وقاص ، وقال : أخرجه البخاري ، والمسلم ، وأبو حاتم ، وابن إسحاق ، وأحمد بطرق مختلفة .